وَيَذْبَحُ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ، وَيَتْرُكُ الصَّدَقَةَ، فَلَا يُسْعَى عَلَى شَاةٍ وَلَا بَعِيرٍ,
===
شيء حتى لا يعبد إلا الله تعالى؛ لما في بعض الروايات: وتكون السجدة لله رب العالمين.
(ويذبح الخنزير) أي: يحرم أكله، أو يقتله، بحيث لا يوجد في الأرض، فيأكله أحد.
والحاصلُ: أنه يبطل دينَ النصارى، قال النووي: وقتل الخنزير من باب إزالة المنكرات، وفيه دليل للمختار من مذهبنا ومذهب الجمهور: أنه إذا وجدنا الخنزير في دار الكفر أو غيرها، وتمكنا من قتله .. قتلناه؛ إزالةً للمنكر، وإبطالٌ لقول من شذَّ مِن أصحابنا وغيرهم، فقال: يُتْرَك إذا لم يكن فيه ضرَاوَة.
قال الأبي: وفيه دليل على أن ما وجد من الخنازير بأرض الكفر، أو بيد من أسلم .. تُقتلُ، وقيل: تُسْرَحُ.
وقال ابن عرفة: لا بأس بقتل ما وجد من الخنازير بأرض الإسلام؛ لأنها مَفْسَدةٌ (ويضع الجزية) أي: يسقطها ولا يقبلها، ولا يقبل من الكفار إلا الإسلام، ومن بذل الجزية منهم .. لم يكف عنه بها، بل لا يقبلُ إلا الإسلامَ، أو القتلَ، قاله الخطابي.
وهذا بيان منه ﷺ بأن الجزية في دينه إلى زمان عيسى، لا أن عيسى يأتي بنسخها، وقيل: يضع الجزية على الكفرة كلهم، ولا يترك أحدًا منهم؛ كما هو شأن سائر الأمراء؛ فإنهم أحيانًا يتركونها؛ مراعاةً لقول بعضهم في ذلك.
(ويترك الصدقة) أي: يترك أخذها من الناس؛ لكثرة الأموال (فلا يسعى) بالبناء للمجهول؛ أي: لا يرسل (على شاة ولا) على (بعير) لأخذ زكاتهما،