. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قوله: "اللهم؛ أحيني مسكينًا ... " إلى آخره، قال القاضي تاج الدين السبكي الصغير: سمعت الإمام الوالد يقول: لم يكن رسول الله ﷺ فقيرًا من المال قط، ولا كان حالُه حالَ فقيرٍ، كان أغنى الناس بالله، قد كفى الله له دنياه في نفسه وعياله، وكان يقول في قوله: "اللهم؛ أحيني مسكينًا": إن المراد به: استكانة القلب لا المسكنة التي هي نوع من الفقر، وكان يشدد النكير على من يعتقد خلاف ذلك.
وقال البيهقي في "سننه": الذي يدل عليه حاله ﷺ عند وفاته أنه لم يسأل المسكنة التي يرجع معناها إلى القلة؛ فقد مات مكفيًّا بما أفاء الله عليه، وإنما سأل المسكنة التي يرجع معناها إلى الإخبات والتواضع، وكأنه ﷺ سأل الله تعالى ألا يجعله من الجبارين والمتكبرين وألا يحشره في زمرة الأغنياء المترفهين.
قال القتيبي: المسكنة: حرف مأخوذ من السكون، يقال: تمسكن؛ أي: تخشع وتواضع لله.
وقال الحافظ ابن حجر: أسرف ابن الجوزي بذكر هذا الحديث في "الموضوعات" وكأنه أقدم عليه؛ لما رآه مباينًا للحال التي مات عليها النبي ﷺ؛ لأنه كان مكفيًّا، ثم نقل في ترجمة الحديث عن البيهقي ما تقدم.
قلت: الذي يتتبع أحاديث معيشته ﷺ في "البخاري" و"الشمائل" و"جامع الترمذي" و"سنن ابن ماجه" وغيرها؛ كحديث عمر في دخوله ﵁ على النبي ﷺ في المشربة حين اشتهر أنه طلق الأزواج .. لا يستبعد حمل الحديث على ظاهره، كيف وقد حمله الراوي