. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
يقول: (ألستم في طعام وشراب ما شئتم؟ ! لقد رأيت نبيكم ﷺ وما يجد من الدقل ما يملأ به بطنه)، وزاد في حديث آخر: (وما ترضون دون ألوان التمر والزبد)، والخطاب في قوله: (ألستم) للصحابة بعده ﷺ أو للتابعين.
(في طعام وشراب ما شئتم) قال الطيبي: الجار والمجرور في قوله: (في طعام) متعلق بمحذوف خبر لليس؛ تقديره: ألستم منغمسين في طعام وشراب مقدار ما شئتم من التوسعة والإفراط فيه؟ !
فـ (ما) موصولة، ويجوز أن تكون مصدرية.
والكلام فيه تعيير وتعييب وتوبيخ للمخاطبين، ولذلك أتبعه بقوله: (لقد رأيت نبيكم محمدًا ﷺ وأضافه إليهم؛ للإلزام حين لم يقتدوا به ﷺ في الإعراض عن الدنيا ومستلذاتها؛ وفي التقليل لمشتهياتها من مأكولاتها ومشروباتها.
ثم قوله: (رأيت) إن كان بمعنى: النظر .. فقوله: (وما يجد من الدقل) حال من المفعول، وإن كان بمعنى: العلم؛ فهو مفعول ثان لـ (رأيت) وأدخل عليه (الواو) تشبيهًا له بخبر كان وأخواتها على مذهب الأخفش والكوفيين، كذا حققه الطيبي، قال القاري: والأول هو المعول عليه.
(والدقل) - بفتحتين كما مر -: التمر الرديء ويابسه وما ليس له اسم خاص، فتراه ليبسه ورداءته لا يجتمع، ويكون منثورًا، على ما في "النهاية"، وفي "المصباح": هو أردأ التمر، والواحدة: دقلة. انتهى.
ثم قوله: (ما يملأ به بطنه) مفعول (يجد) و (ما) موصولة أو موصوفة، و (من الدقل) بيان لما قدم عليه. انتهى من "الكوكب".