قَالَ: "يَا بْنَ الْخَطَّابِ؛ أَلَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَنَا الْآخِرَةُ، وَلَهُمُ الدُّنْيَا؟ "، قُلْتُ: بَلَى.
===
صاحبه وما فيه، إذا علم أنه لا يكره، وبهذا يجمع بين ما وقع لعمر وبين ما ورد من النهي عن فضول النظر، أشار إلى ذلك النووي.
ويحتمل أن يكون نظره في غرفة النبي ﷺ وقع أولًا اتفاقًا، فرأى الشعير والقرظ مثلًا، فاستقله، فرفع رأسه لينظر هل هناك شيء أنفس منه، فلم ير إلا الأهب، فقال ما قال، ويكون النهي الوارد محمولًا على من تعمد النظر في ذلك والتفتيش ابتداء، كذا في "فتح الباري" (٩/ ٢٥٧).
فـ (قال) رسول الله ﷺ لعمر في جواب قوله: (يا بن الخطاب؛ ألا ترضى أن تكون لنا) معاشر المؤمنين (الآخرة) ونعيمها (و) تكون (لهم) أي: للكفار (الدنيا) وزخارفها؟ قال عمر: (قلت) له - صلى الله علية وسلم -: (بلى) رضيت ذلك يا رسول الله.
قوله: (قال ابن الخطاب) وفي رواية للبخاري في النكاح: (فجلس النبي ﷺ وكان متكئًا) أولًا (فقال: أو في هذا أنت يا بن الخطاب؟ ! ).
قال الحافظ: وهذا يشعر بأنه ﷺ ظن أنه بكى من جهة الأمر الذي كان فيه؛ وهو غضب النبي ﷺ على نسائه حتى اعتزلهن، فلما ذكر أنه من أمر الدنيا .. أجابه بما أجابه.
وفي هذا الحديث من الفوائد:
توقير العالم ومهابته عن استفسار ما يخشى من تغييره عند ذكره.
وترقب خلوات العالم ليسأل عما لعله لو سئل عنه بحضرة الناس .. أنكره على السائل.