ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ؛ حَيْثُمَا وَجَدَهَا .. فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا".
===
قال مالك: الحكمة هي الفقه في الدين، قال تعالى: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ ... ﴾ الآية (١).
وقيل: الكلمة الحكمة: هي التي أحكمت مبانيها بالنقل والعقل، دالَّةٌ على معنىً فيه دِقَّةٌ، مصونةٌ معانيها عن الاختلال والخطأ والفساد.
وقال السيد جمال الدين: جعلت الكلمة نفس الحكمة؛ مبالغة؛ كقولهم: رجل عدل.
ويروى: (كلمةُ الحكمة) - بالإضافة - نفس الحكمة؛ من إضافة الموصوف إلى الصفة.
ويروى: (الكلمة الحَكِيمَةُ) على طريق الإسناد المجازي؛ لأن الحكيم قائلُها؛ كقوله تعالى: ﴿يس (١) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ﴾ (٢)، كذا في "شرح الطيبي".
والمعنى: الكلمةُ ذاتُ الحكمة؛ أي: الخالية مبانيها عن الخلل والخطأ والفساد في التركيب، الدالَّةُ على معنىً دقيق بليغ.
وحاصل المعنى: أنها الكلمةُ البليغةُ معنىً، الفصيحةُ لفظًا.
(ضالة المؤمن) أي: مطلوبة له (حيثما وجدها) أي: في أي مكان وجدها سواء وجدها عند من يليق بها؛ كالفصحاء، أو وجدها عند من لا يليق بها؛ كالسفهاء .. (فهو) أي: فالمؤمن (أحق بها) أي: أحق بأخذها وقبولها وحفظها، قال السيد جمال الدين: يعني: أن الحكيم يطلب الحكمة، فإذا وجدها في أي مكان .. فهو أحق بها؛ أي: بالعمل واتباعها.
أو المعنى: أن كلمة الحكمة ربما تفَوَّهَ ونطَقَ بها من لَيْسَ لها أَهْلًا؛ كالكافر