أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِلْأَشَجِّ الْعَصَرِيِّ: "إِنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللهُ: الْحِلْمَ وَالْحَيَاءَ".
===
(أن النبي ﷺ قال للأشج العصري) نسبة إلى جده عَصَرٍ؛ لأن الأشج اسمه المنذر بن عائذ بن العصر - بفتحتين - ابن عوف (إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والحياء) قال العلماء: فيه دلالة على جواز الثناء على الإنسان في وجهه إذا أمن عليه الفتنة.
وقال النووي في "شرح مسلم" (١/ ١٨٩): وسبب قول النبي ﷺ ذلك له ما جاء في حديث الوفد أنهم لما وصلوا المدينة .. بادروا إلى النبي ﷺ، وأقام الأشج عند رحالهم، فجمعها وعقل ناقته، ولبس أحسن ثيابه، ثم أقبل على النبي ﷺ، فقربه النبي ﷺ وأجلسه إلى جانبه، ثم قال لهم النبي ﷺ: "تبايعون على أنفسكم وقومكم؟ " فقال القوم: نعم، فقال الأشج: يا رسول الله؛ إنك لم تزاول الرجل عن شيء أشد عليه من دينه، نبايعك على أنفسنا، وترسل من يدعوهم؛ فمن اتبعنا .. كان منا، ومن أبى .. قتلناه، قال: "صدقت؛ إن فيك خصلتين ... " الحديث.
قال القاضي عياض: قدموا عام الفتح سنة ثمان قبل خروجه ﷺ إلى مكة.
قال النووي: وكان سبب وفادتهم أن منقذ بن حيان أحد بني غنم بن وديعة كان متجره إلى يثرب في الجاهلية فشخص؛ أي: قدم إلى يثرب بملاحف وتمر من هجر بعد هجرة النبي ﷺ، فبينا منقذ بن حيان قاعد .. إذ مر به النبي ﷺ فنهض إليه منقذ، فقال النبي ﷺ: "أمنقذ بن حيان؛ كيف قومك؟ " ثم سأله عن أشرافهم رجلًا رجلًا يسمي كلًّا باسمه، فأسلم منقذ، وتعلم الفاتحة و (اقرأ باسم ربك)،