أَعْظَمُ أَجْرًا عِنْدَ اللهِ مِنْ جُرْعَةِ غَيْظٍ كَظَمَهَا عَبْدٌ؛ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ".
===
شيء يُبْلَعُ إلى الجوف (أعظم) وأكثر (أجرًا عند الله) ﷿ (من جرعة غيظ) وغضب (كظمها) وأخفاها في جوفه (عبد) من عباد الله الصالحين لأجل (ابتغاء) وطلب (وجه الله) تعالى ورضاه؛ أي: لم يظهره للناس.
قوله: "ما من جرعة" - بضم الجيم - اسم مصدر؛ من جرع الماء جرعًا؛ من باب سمع؛ إذا بلعه.
وفي "القاموس": الجرعة - مثلثة الجيم - من الماء: حسوه، أو بالضم، والظاهر أنه المراد ها هنا.
(كظمها) قال في "الأساس": كظم القربة: ملؤها ماءً، وسد رأسها، وكظم الباب: سده، ومن المجاز: كظم الغيظ وعلى الغيظ. انتهى.
قال الطيبي: يريد: أنه استعارة من كظم القربة، وقوله: "من جرعة غيظ" استعارة أخرى كالترشيح لها، كذا في "فيض القدير".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، قال البوصيري: هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، رواه الإمام أحمد في "مسنده" من حديث ابن عمر أيضًا.
ودرجته: أنه صحيح؛ لكون سنده صحيحًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث معاذ بن أنس.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:
الأول للاستدلال، والثاني للاستئناس، والأخيران للاستشهاد.
والله ﷾ أعلم