. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
الصغائر دون الكبائر؛ لقوله تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ (١).
قال النووي: قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ اختلف العلماء في المراد بالحسنات هنا: فنقل الثعلبي أن أكثر المفسرين على أنها الصلوات الخمس، واختاره ابن جرير وغيره من الأئمة، وقال مجاهد: هي قول العبد: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، ويحتمل أن المراد بالحسنات مطلقًا. انتهى منه.
أقول: ويؤيد الوجه الأول ما رواه أبو نعيم في "الحلية" عن أنس: (الصلوات كفارة لما بينهن ... ) الحديث.
﴿ذَلِكَ﴾ المذكور من الآيات السابقة ﴿ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ (٢) أي: عظة للمتعظين بها؛ أي: تذكر لمن تذكر بها واتعاظ لمن اتعظ بها (قال) ابن مسعود: (فقال) ذلك الرجل الذي سأل النبي ﷺ عن واقعته: (ألي) خاصة (هذه) الآية (يا رسول الله) أم عامة لجميع الأمة؟ يعني بها: محو السيئات بالحسنات، فـ (قال) له رسول الله ﷺ: هي عامة (لمن عمل بها) أي: بهذه الآية؛ بأن فعل الحسنات بعد السيئات (من أمتي) إلى يوم القيامة، وفي رواية للبخاري في المواقيت: (لجميع أمتي كلهم) والمراد: أن كون الحسنات مكفرة للصغائر يعم جميع المسلمين كلهم؛ فإن الله تعالى يغفر لهم سيئاتهم بما فعلوه من الحسنات، والله تعالى أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المواقيت، باب