الْمُؤْمِنِينَ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا"، قَالَ: فَأَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَكْيَسُ؟ قَالَ: "أَكْثَرُهُمْ لِلْمَوْتِ ذِكْرًا، وَأَحْسَنُهُمْ لِمَا بَعْدَهُ اسْتِعْدَادًا أُولئكَ الْأَكْيَاسُ".
===
(المؤمنين أفضل) وأرفع منزلة ودرجة عند الله تعالى؟ فـ (قال) له رسول الله ﷺ: أفضل المؤمنين عند الله تعالى ("أحسنهم خلقًا") - بضمتين - أي: الذين يحسنون معاملتهم مع الله تعالى؛ بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، ومعاملتهم مع الناس بالنصيحة في أمورهم الدينية والدنيوية، والإحسان إليهم بقدر طاقتهم، فيكون هؤلاء المذكورون أفضل الناس عنده تعالى وأكثرهم أجرًا.
ثم (قال) الرجل المذكور: يا رسول الله (فأي) أفراد (المؤمنين أكيس؟ ) أي: أعقل وأحذق وأفطن.
قال السندي: قوله: (أكيس) أي: أكمل عقلًا، وأعرف تدبيرًا، يقال: كاس يكيس كيسًا؛ من باب باع؛ والكيس: العقل. انتهى.
فـ (قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤال الرجل: أكيس المؤمنين وأحذقهم هم (أكثرهم للموت ذكرأ) أي: أكثر المؤمنين ذِكْرًا للموت بلسانه - بكسر الذال وسكون الكاف - وأكثرهم ذُكْرًا للموت بقلبه - بضم الذال وسكون الكاف - (و) أكيسهم أيضًا: هم (أحسنهم لما بعده استعدادًا) أي: تزودًا للموت بالإكثار من العبادات والأذكار والاستغفار مع الإخلاص فيها (أولئك) الأحسنون أخلاقًا، والأكثرون استعدادًا لما بعد الموت هم (الأكياس) أي: الأحزمون الأحوطون لمصالح الدين والدنيا والآخرة، وفقنا الله وإياكم لسيرة هؤلاء الأكياس بمنه وكرمه ﷿.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شواهد من حديث أنس رواه رزين في "مسنده"، وأبو يعلى الموصلي من حديث ابن عمر وابن أبي الدنيا في