فَصَدَّقْنَاهُ، فَيُقَالُ لَهُ: هَلْ رَأَيْتَ اللهَ؟ فَيَقُولُ: مَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَرَى اللهَ، فَيُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ قِبَلَ النَّار، فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَيُقَالُ لَهُ: انْظُرْ إِلَى مَا وَقَاكَ اللهُ، ثُمَّ يُفْرَجُ لَهُ قِبَلَ الْجَنَّة، فَيَنْظُرُ إِلَى زَهْرَتِهَا
===
وقوله: (جاءنا بالبينات) جملة استئنافية مبينة للجملة الأولى.
(فصدقناه) أي: في جميع ما جاء به من عند الله تعالى.
(فيقال له) أي: لذلك الرجل من جهة الملائكة: (هل رأيت الله) الذي أرسل ذلك الرسول الذي جاءكم بالبينات؟
(فيقول) ذلك الرجل الذي سئل عن الله في جواب سؤاله: (ما ينبغي لأحد) من المخلوق ولا يليق به (أن يرى الله) ﷿ في الدنيا، ويبصره ببصره في الدنيا، أو يحيط بكنهه مطلقًا.
(فيفرج له) من الإفراج بالتخفيف، أو بالتشديد من التفريج، وكلاهما على البناء للمفعول؛ أي: يكشف ويفتح له (فُرْجَة) - بضم الفاء، وقيل: بفتحها - وهو مرفوع على النيابة عن الفاعل؛ أي: يفتح الله له فتحة وكوة (قبل النار) - بكسر القاف وبالنصب على الظرفية - أي: قبلها وجهتها (فينظر إليها) أي: إلى النار، حالة كونها (يحطم) ويكسر ويضرب (بعضها بعضًا) من الحطم؛ وهو الكسر؛ أي: يكسر ويغلب ويأكل بعضها بعضًا؛ لشدة تلهبها واتقادها.
وقوله: (بعضًا) بالنصب على الظرفية المكانية.
(فيقال له) أي: لذلك الرجل من جهة الملائكة: (انظر إلى ما) أي: إلى العذاب الذي (وقاك) وسلمك (الله) منه وحفظك بحفظه إياك من الكفر والمعاصي التي تجرك إليه (ثم يفرج) ويفتح اله قبل الجنة) أي: إلى جهة الجنة (فينظر إلى زهرتها) - بفتح الزاي وسكون الهاء - أي: إلى حسنها