. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
والآية تحتمل الأمرين، وبالثاني قال الأكثر ﴿وَالسَّمَاوَاتُ﴾ أي: وتبدل السماوات المشاهدة غير السماوات؛ لدلالة ما قبله عليه، على الاختلاف الذي مر آنفًا، وتقديم تبديل الأرض، لقربانها، ولكون تبديلها أعظم أثرًا بالنسبة إليها.
أخرج مسلم وغيره من حديث ثوبان قال: جاء رجل من اليهود إلى رسول الله ﷺ، فقال: أين يكون الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض؟ فقال رسول الله ﷺ في جواب سؤاله: "يكونون في الظلمة دون الجسر".
وأخرج مسلم وغيره أيضًا من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: أنا أول من سأل رسول الله ﷺ عن هذه الآية، قالت: قلت: أين الناس يومئذ؟ قال: "على الصراط".
والصحيح على هذا: إزالة عين هذه الأرض.
وأخرج البزار وابن المنذر والطبراني في "الأوسط" والبيهقي وابن عساكر وابن مردويه عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى - الله عليه وسلم في قول الله ﷿: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾ (١)، قال: أرض بيضاء كأنها فضة، لم يسفك عليها دمٌ حرامٌ، ولم يعمل بها خطيئة.
قال البيهقي: والموقوف أصح، وفي الباب روايات، وقد روي ذلك عن جماعة من الصحابة، وثبت في "الصحيحين" من حديث سهل بن سعد قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء؛ كقرصة نقي.