قَالَ: فَذَلِكُمْ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ ".
===
فيما أخبرنا به من تبليغ الرسل إلى أممهم برسالة ربهم.
ثم (قال) رسول الله ﷺ: (فذلكم) أي: فشاهد ذلكم الذي قلته لكم ومصداقه (قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ﴾) يا أمة محمد (﴿أُمَّةً وَسَطًا﴾) أي: أمة عدولًا خيارًا (﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾) أي: على من قبلكم من الكفار أن رسلهم بلغتهم ما أرسلوا به إليهم (﴿وَيَكُونَ الرَّسُولُ﴾) أي: رسولكم محمد ﷺ، واللام للعوض عن المضاف، أو اللام للعهد؛ والمراد به: رسول الله ﷺ (﴿عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾) (١) أنه بلغكم والمقصود من هذه الشهادة: إظهار فضلهم بين الأمم، وإلا .. فكفى بالله شهيدًا.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾ (٢) وفي كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، في باب ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾، والترمذي في كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة البقرة، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث رفاعة الجهني رضي الله تعالى عنهما، فقال: