. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال الطيبي: فإن قلت: كيف التوفيق بين هذا وبين ما ورد من قوله ﷺ: "والذي نفسي بيده؛ أرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة"، فكبرنا، فقال ﷺ: "أرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة"، فكبرنا، فقال ﷺ: "أرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة".
قلت: يحتمل: أن يكون الثمانون صفًّا مساويًا في العدد لأربعين صفًّا، وأن يكونوا كما زاد على الربع والثلث .. يزيد على النصف؛ كرامة له ﷺ.
وقال الشيخ عبد الحق في "اللمعات": لا ينافي هذا قوله ﷺ: "أرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة" لأنه يحتمل أن يكون رجاؤه ﷺ ذلك، ثم زيد وبشر من عند الله بالزيادة بعد ذلك، وأما قول الطيبي: (يحتمل الثمانون صفًّا مساويًا لأربعين صفًّا) .. فبعيد؛ لأن الظاهر من قوله ﷺ: "أهل الجنة عشرون ومئة صف" .. أن تكون الصفوف متساوية، والله أعلم. انتهى، انتهى "تحفة الأحوذي".
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن، وقد روي هذا الحديث عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن النبي ﷺ مرسلًا، ومنهم من قال: عن سليمان بن بريدة عن أبيه مرفوعًا، وأحمد في "المسند".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في "جامعه"، كتاب صفة الجنة، باب ما جاء في صفة الجنة، وله شواهد أخر؛ منها: حديث ابن مسعود بنحوه وأتم منه، ومنها: حديث ابن عباس؛ كما سيأتي للمؤلف، ومنها: حديث أبي موسى؛ كما سيأتي أيضًا، أخرجهما الطبراني والحاكم؛ كما في "الجامع الصغير" و"التحفة".