وَمَعَهَا ابْنٌ لَهَا، فَإِذَا ارْتَفَعَ وَهَجُ التَّنُّورِ .. تَنَحَّتْ بِه، فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللهِ؟ قَالَ: "نَعَمْ"، قَالَتْ: بأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي؛ أَلَيْسَ اللهُ بِأَرْحَمِ الرَّاحِمِينَ؟ قَالَ: "بَلَى"، قَالَتْ: أَوَلَيْسَ اللهُ بِأَرْحَمَ بِعِبَادِهِ
===
يضرب؛ أي: ترمي فيه حصبًا يوقد به النار في تنورها.
والتنور - بفتح التاء المثناة فوق وتشديد النون المضمومة وسكون الواو -: الفرن والمخبز، ويقال: حصبت النار؛ اتقدت في الحصب؛ والحصب: ما تأكله النار من أغصان الشجر.
وجملة قوله: (ومعها ابن لها) جملة حالية من فاعل (تحصب) أي: ومعهم امرأة تحصب التنور، والحال أن مع تلك المرأة ابن لها صغير تخاف وقوع شعلة النار عليه فتحرقه.
(فـ) لذلك قال الراوي: (إذا ارتفع) وعلا (وهج التنور) ولهبها واشتدت حرارته .. (تنحت به) أي: أبعدت ابنها وولدها عن التنور؛ لئلا تضربه حرارة التنور؛ والوهج - بالفتح -: حر النار.
(فأتت) تلك المرأة؛ أي: جاءت إلى (النبي ﷺ، فقالت) تلك المرأة لرسول الله ﷺ: (أنت رسول الله) ﷺ؛ بتقدير همزة الاستفهام، فلا ينافي إسلامَها قَبْلَ ذلك؛ لعلمها به إجمالًا وإِنْ لَمْ تره بعينها، فـ (قال) لها رسول الله ﷺ في جواب سؤالها: (نعم) أنا رسول الله، فـ (قالت) له: (بأبي أنت وأمي) أي: أنت مفدي بأبي وأمي من كلّ مكروه (أليس الله) استفهام تقرير؛ أي: ألم يكن الله ﷿ (بأرحم الراحمين) على عباده؟ ! فـ (قال) لها رسول الله ﷺ: (بلى) هو سبحانه أرحم الراحمين لعباده.
فـ (قالت) له ﷺ: (أوليس الله بأرحم) وأشفق (بعباده)