فَيُؤْذَنُ لِي، فَإِذَا رَأَيْتُهُ .. وَقَعْتُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَدَعَنِي، ثُمَّ يُقَالُ: ارْفَعْ مُحَمَّدُ، وَقُلْ .. تُسْمَعْ، وَسَلْ .. تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ .. تُشَفَّعْ، فَأَحْمَدُهُ بِتَحْمِيدٍ
===
أطلب الإذن في المناجاة مع ربي (فيؤذن لي) في المناجاة معه.
وقال السندي: قوله: "فأستأذن على ربي" أي: أستأذن على أن أدخل في محل رؤيته، أو محل التشفع عنده. انتهى، أو المعنى: فأستأذن أنا في الإقبال على ربي في طلب الشفاعة، أي: أطلب منه تعالى الإذن لي في طلب الشفاعة العظمى التي وعدنيها بقوله ﷿: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ (١)، فيؤذن لي في الإقبال عليه لطلب الشفاعة، ومن هذا الكلام يعلم مراعاة النبي ﷺ لآداب تلك الحضرة العلية.
(فإذا) أنا (رأيته) تعالى رؤيةً تليق به تعالى بلا كيفية ولا انحصار .. (وقعت) أي: خررت وسقطت على وجهي، حالة كوني (ساجدًا) له تعالى (فيدعني) ﷾؛ أي: يتركني ساجدًا لا يأمرني بشيء (ما شاء الله) تعالى (أن يدعني)، أي: يتركني (ثم) بعدما تركني ما شاء الله تعالى (يقال) لي من جهته: (ارفع محمد)؛ أي: ارفع رأسك من السجود (وقل) ما شئت من ثنائي أو من طلباتك .. (تسمع) في ثنائك لي أو في قبول طلباتك (وسل) ما شئت من رغباتك .. (تعطه) أي: تعط مسؤولاتك؛ فالضمير راجع إلى المصدر المفهوم من الفعل، وهو بمعنى المفعول، ويحتمل كون الهاء للسكت؛ كما في "المرقاة".
(واشفع) لغيرك؛ أي: اطلب الخير منا لغيرك ولأمتك .. (تشفع) أي: تقبل شفاعتك، من التشفع (فأحمده) ﷾ (بتحميد) أي: بمحامد