يَقُولُ: سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "أَتَدْرُونَ مَا خَيَّرَنِي رَبِّيَ اللَّيْلَةَ؟ "، قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: "فَإِنَّهُ خَيَّرَنِي بَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ نِصْفُ أُمَّتِي الْجَنَّةَ وَبَيْنَ الشَّفَاعَة، فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ"، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنَا مِنْ أَهْلِهَا، قَالَ: "هِيَ لِكُلِّ مُسْلِمٍ".
===
حالة كون سليم (يقول: سمعت عوف بن مالك الأشجعي) أبا حماد الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه وأرضاه، من مسلمة الفتح، وسكن دمشق، ومات سنة ثلاث وسبعين (٧٣ هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
أي: سمعت عوفًا (يقول: قال رسول الله ﷺ: أتدرون) أي: هل تعلمون أيها الحاضرون (ما خيرني) فيه (ربي) هذه (الليلة) القريبة إلينا المسماة عندهم بالبارحة؟ (قلنا) معاشر الحاضرين عنده: (الله ورسوله أعلم) بذلك؛ أي: بما خيرك فيه، فـ (قال) لنا رسول الله ﷺ: (فإنه) أي: فإن الله ﷿ (خيرني) في هذه البارحة (بين أن يدخل نصف أمتي الجنة) بغير حساب (وبين) أن يعطي لي (الشفاعة) العظمى التي هي فصل القضاء بين أهل الموقف (فاخترت الشفاعة، قلنا) معاشر الحاضرين عنده ﷺ: (يا رسول الله؛ ادع الله) لنا (أن يجعلنا من أهلها) أي: من الفائزين بسببها (قال) رسول الله ﷺ: (هي) أي: الشفاعة العظمى عامة لكم و (لكل مسلم) ومسلمة.
قوله: "أتدرون" مثل هذا السؤال للتشويق إلى الجواب؛ حتى يتوجهوا إليه بكليتهم.
قوله: "هي لكل مسلم" أي: فاثبتوا على الإسلام على الدوام؛ حتى تنالوا