عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أُوقِدَتِ النَّارُ أَلْفَ سَنَةٍ فَابْيَضَّتْ، ثُمَّ أُوقِدَتْ أَلْفَ سَنَةٍ فَاحْمَرَّتْ، ثُمَّ أُوقِدَتْ أَلْفَ سَنَةٍ فَاسْوَدَّتْ؛ فَهِيَ سَوْدَاءُ كَاللَّيْلِ الْمُظْلِمِ".
===
عبد الله القاضي النخعي، وهو سيئ الحفظ، وهو علة هذا الحديث، ويؤكد ذلك اضطرابه فيه؛ تارةً يرفعه، وأخرى يوقفه، تارةً يجزم في إسناده، وتارة يقول: عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي، وتارة يقول: عن أبي صالح عن رجل آخر عن أبي هريرة، أو رجل آخر، وذلك من علاماتِ قلة ضبطه وسوء حفظه، ولأن الأصح أيضًا الوَقْفُ لا الرفعُ.
(عن النبي ﷺ قال: أوقدت النار) الأخروية - بصيغة المبني للمجهول - أي: نار جهنم (ألف سنة فابيضت) أي: بالغت في ابيضاض لهبها؛ لأن صيغة افعلَّ؛ لمبالغة الثلاثي، وكذا ما بعده (ثم أوقدت ألف سنة فاحمرت) أي: احمر لهبها (ثم أوقدت ألف سنة فاسودت) أي: صار لهبها أسود، لشدة حرارتها (فهي سوداء) الآن (كالليل المظلم) أي: ذي الظلام، فاجتمع فيها الشر من الوجوه كلها؛ أي: من الألوان.
وفي رواية الترمذي: (فهي سوداء مظلمة) والقصد بذلك: الإعلام بفظاعتها والتحذير من فعل ما يؤدي إلى الوقوع فيها. انتهى "تحفة".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب صفة جهنم (٧) باب منه، قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة الموقوف منه أصح من المرفوع، ولا أعلم أحدًا رفعه غير يحيى بن أبي بكير عن شريك.
قال المنذري في "الترغيب" بعد ذكر هذا الحديث: رواه الترمذي وابن ماجه والبيهقي في "الشعب" مختصرًا مرفوعًا، قال: (أترونها كناركم هذه؟ ! لهي أشد سوادًا من القار) والقار: الزفت.