قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنِ الْوُضُوءِ، فَأَرَاهُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ: "هَذَا الْوُضُوءُ؛ فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا .. فَقَدْ أَسَاءَ أَوْ تَعَدَّى أَوْ ظَلَمَ".
===
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة.
(قال) جد شعيب عبد الله بن عمرو: (جاء أعرابي) لم أر من ذكر اسمه (إلى النبي ﷺ، فسأله) أي: سأل الأعرابي النبي ﷺ (عن) كيفية (الوضوء) وصفته، (فأراه) أي: فأرى النبي ﷺ ذلك الأعرابي بوضوئه (ثلاثًا ثلاثًا) من المرات في كل عضو من أعضاء الوضوء غسلًا ومسحًا، وهذا تعليم له بالفعل، وورد في بعض الروايات أنه توضأ ثلاثًا ثلاثًا.
(ثم قال) النبي ﷺ للأعرابي: (هذا) التثليث الذي أنا فعلته في كل عضو .. هو (الوضوء) أي: أكمل الوضوء وأفضله وأسبغه، (فمن زاد) في وضوئه (على هذا) أي: على الثلاث، وهذا موضع الترجمة؛ لأن في الزيادة إسرافًا في الماء، وفي رواية أبي داوود زيادة: "أو نقص" عن هذا؛ أي: عن الثلاث، وهذا وهم؛ لأن الوضوء مرة أو مرتين جائز ليس فيه إساءة أدب .. (فقد أساء) أي: عمل عملًا سيئًا، أو أساء أدب الشريعة بترك متابعته ﷺ وبمخالفته، (أو) قال: فقد (تعدى) على نفسه؛ لأنه أتعب نفسه فيما زاد على الثلاث من غير حصول ثواب له، (أو) قال النبي ﷺ: فقد (ظلم) أي: فعل الظلم؛ لأنه أتلف الماء بلا فائدة، فـ (أو) في الموضعين للشك.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود؛ أخرجه في الطهارة (٥١)، باب الوضوء ثلاثًا ثلاثًا، رقم (١٣٥)، والنسائي في الطهارة (١٠٥)،