عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ بِسَعْدٍ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ فَقَالَ: "مَا هَذَا السَّرَفُ؟ ! "، فَقَالَ: أَفِي الْوُضُوءِ إِسْرَافٌ؟ قَالَ: "نَعَمْ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهَرٍ جَارٍ".
===
(عن عبد الله بن عمرو) بن العاص رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن عبد الله بن لهيعة ضعيف، وشيخه حُيي بن عبد الله ضعيف، وقيل: حُيي وثقه جماعة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال البخاري: فيه نظر، وقال ابن معين: ليس به بأس، وقال النسائي: ليس بالقوي، وحسّن له الترمذي بعض أحاديثه، وقال أحمد: أحاديثه مناكير، ولابن لهيعة عنه بضعة عشر حديثًا، عامتها مناكير.
(أن رسول الله ﷺ مر بسعد) بن معاذ (وهو يتوضأ، فقال) له رسول الله ﷺ: يا سعد (ما هذا السرف؟ ! ) أي: ما هذا الإسراف الذي فعلته في ماء وضوئك؟ ! والسرف: -بفتحتين-: مجاوزة الحد المعروف في استعمال الماء، والاستفهام فيه إنكاري، معناه: النهي؛ أي: لا تسرف في الماء، ولا تتجاوز في استعماله الحد المعروف فيه، (فقال) سعد: (أفي) أي: هل في استعمال الماء في (الوضوء إسراف؟ ! ) وهذا استفهام استخباري فيه معنى التعجب، (قال) رسول الله ﷺ في جواب استفهامه: (نعم) في استعماله في الوضوء إسراف إذا كان فيما زاد على المعروف، (وإن كنت على نهر جار) وبحر زاخر، كما قال أحمد بن رسلان في "زبده" ألفية في الفقه الشافعي:
مكروهه في الماء حيث أسرفا ... ولو من البحر الكبير اغترفا
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن رواه أحمد في "مسنده" (٢/ ٢٢١)، وأبو داوود والنسائي في "سننهما" من هذا الوجه، خلا ما ذُكر