يُحَدِّثُ أَبَا بُرْدَةَ فِي الْمَسْجِدِ أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يُحَدِّثُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَتَمَّ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللهُ .. فَالصَّلَوَاتُ الْمَكْتُوبَاتُ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ".
===
وقال في "التقريب": ثقة، من الثانية، مات سنة خمس وسبعين (٧٥ هـ)، وقيل غير ذلك.
حالة كونه (يحدّث أبا بردة) عامر بن أبي موسى الأشعري (في المسجد) النبوي (أنه) أي: أن حمران (سمع عثمان بن عفان يحدّث عن النبي ﷺ.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
(قال) النبي ﷺ: (من أتم الوضوء) وأكمله بفعل جميع فرائضه (كما أمره الله) تعالى أي: على الوجه الذي أمر الله تعالى به في كتابه وعلى لسان نبيه ﷺ، وصلى به الصلاة المكتوبة .. (فالصلوات المكتوبات) التي صلاها بذلك الوضوء الكامل .. (كفارات) أي: تكون كفارة؛ أي: ماحية ساترة (لما) أي: للذنوب الصغائر التي ارتكبها واقترفها (بينهن) أي: بين تلك الصلوات، وإنما قيدنا بالصغائر؛ لأن الكبائر لا تُكفّر إلا بالتوبة أو بمحض فضل الله تعالى؛ لقوله في بعض روايات مسلم: "ما لم يؤت كبيرة".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم؛ أخرجه في الطهارة (٤)، باب فضل الوضوء والصلاة عقبه، رقم (١١)، والنسائي (١/ ٩١)، والبغوي في "شرح السنة"، رقم (١٥٤) من طريق علي بن الجعد، وابن حبان (٣/ ٣١٨ - ٣١٩)، والطيالسي في "مسنده" (٧٥)، وأحمد في "المسند" (١/ ٦٦ - ٦٩)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (١/ ٧)، وإسناده صحيح على شرطهما.