. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال: ضعّف يحيى بن سعيد القطان هذا الحديث جدًّا، وقال: هو شبه لا شيء؛ يعني: أنه ضعيف).
قال أبو عيسى: (وسمعت محمد بن إسماعيل يضعّف هذا الحديث، وقال: حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة)، وكذلك قال أحمد: لم يسمع حبيب من عروة، فهو منقطع، (وقد روي هذا الحديث عن إبراهيم التيمي عن عائشة أن النبي ﷺ قبّلها ولم يتوضأ. وهذا لا يصح أيضًا، ولا نعرف لإبراهيم التيمي سماعًا من عائشة) ولا من حفصة، ولا أدرك زمانهما.
قال أبو عيسى: (وليس يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب شيء) أي: في ترك الوضوء من القُبلة.
قال في "تحفة الأحوذي": لكن حديث الباب مروي من طرق كثيرة، والضعف منجبر بكثرة الطرق، ويؤيده أحاديث عائشة، كما قد عرفت، وقال أيضًا صاحب "التحفة": قلت: قول من قال: إن مس المرأة لا ينقض الوضوء .. هو الأقوى والأرجح عندي، والله تعالى أعلم.
قوله: (قبّل بعض نسائه) قال السندي: من التقبيل، وهذا لا يخلو عن مس شهوة عادة، فهذا التقبيل على أن المس بشهوة لا ينقض الوضوء، وهذا الحديث قد رواه أبو داوود والنسائي بإسناد فيه إرسال، والإرسال لا يضر عندنا وعند الجمهور في الاحتجاج، وقد جاء بذلك الإسناد موصولًا، ذكره الدارقطني، وقد رواه البزار بإسناد حسن، ورواه المصنف بإسنادين، فالحديث حجة بالاتفاق، ويوافقه حديث مس عائشة رجل النبي ﷺ في السجود، رواه مسلم وغيره، ولذلك حمله الشافعي أن عدم نقض الوضوء بالمس من خصائصه ﷺ، لكن الأصل هو العموم.