فَتَخَلَّفَتْ لالْتِمَاسِهِ، فَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عَائِشَةَ فَتَغَيَّظَ عَلَيْهَا فِي حَبْسِهَا النَّاسَ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ الرُّخْصَةَ فِي التَّيَمُّمِ قَالَ: فَمَسَحْنَا يَوْمَئِذٍ إِلَى الْمَنَاكِبِ
===
تعالى عنها؛ أي: قلادتها؛ وهي ما يُلبس في العنق، قال السندي: والعقد -بكسر العين المهملة وسكون القاف-: القلادة، والقلادة: حُلي المرأة يُلبس في العنق، (فتخلّفت) أي: تأخرت عائشة عن الاستعداد للسير والارتحال حين انقطع عقدها (لالتماسه) أي: لطلبه وتأخر النبي ﷺ والناس كذلك عن الارتحال والسير.
(فانطلق أبو بكر إلى عائشة، فتغيظ عليها) والدها أبو بكر الصديق؛ أي: غضب عليها وشدّد عليها الكلام (في حبسها) أي: لأجل حبسها (الناس) ومنعها إياهم من الارتحال؛ أي: لأجل أنها حبست الناس، بل صارت سببًا لاحتباسهم وتأخرهم عن المسير بعد التعريس في آخر الليل، وليسوا على ماء ولا ماء معهم، (فأنزل الله ﷿ في كتابه على رسوله ﷺ (الرخصة) والإباحة (في التيمم) عند فقد الماء، وفي "صحيح البخاري" في تفسير (سورة المائدة) من طريق عمرو بن الحارث عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة فنزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ ... ﴾ الآية (١).
(قال) عمار: (فمسحنا يومئذ) أي: يوم إذ سقط عقد عائشة؛ أي: مسحنا أيدينا بالتراب من الأكف (إلى المناكب) لأجل التيمم؛ إما لأنه شرع كذلك أولًا، ثم نُسخ، أو لاجتهادهم وعدم سؤالهم للنبي ﷺ كيفيته، فوقعوا في الخطأ، وفيه ما يدل على أن النبي ﷺ أمرهم،