فَصَلَّيْتُ، فَلَمَّا أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ .. فَقَالَ: "إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ"، وَضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدَيْهِ إِلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ نَفَخَ فِيهِمَا وَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ.
===
عمارًا لما رأى أن التيمم إذا وقع بدل الوضوء وقع على هيئة الوضوء .. رأى أن التيمم عن الغسل يقع على هيئة الغسل.
ويُستفاد من هذا الحديث: وقوع اجتهاد الصحابة في زمن النبي ﷺ، وأن المجتهد لا لوم عليه إذا بذل وسعه، وإن لم يصب الحق، وأنه إذا عمل بالاجتهاد لا تجب عليه الإعادة، وفي تركه أمر عمر بقضائها أيضًا متمسَّك لمن قال: إن فاقد الطهورين لا يصلي ولا قضاء عليه، وفيه نظر. انتهى من "الفتح".
(فصليت، فلما أتيت النبي ﷺ فذكرت ذلك) التمعك في التراب (له) ﷺ، والفاء في قوله: (فذكرت) زائدة في جواب لما الشرطية، وفي قوله: (فقال) النبي ﷺ عاطفة على (ذكرت): (إنما كان) الشأن (يكفيك) ويجزئك في التيمم عن الجنابة هكذا، فكان إما زائدة أو شأنية، وقوله: (وضرب) أي: وضع (النبي ﷺ بيديه) أي: بكفيه وألصقهما (إلى الأرض) .. بيان لما يجزئ في التيمم، (ثم) بعدما رفع اليدين من الأرض (نفخ فيهما) بفمه؛ تخفيفًا وتقليلًا للتراب المنقول؛ لئلا يشوه خلقه ودفعًا لما ظن من أنه لا بد من الآثار في استعمال التراب، (ومسح بهما) أي: بالتراب المنقول باليدين (وجهه وكفيه).
وفي قوله: "إنما كان يكفيك" دليل على أن الواجب في التيمم هي الصفة المشروحة في هذا الحديث، والزيادة على ذلك لو ثبتت بالأمر .. دلت على النسخ، ولزم قبولها، لكن إنما وردت بالفعل، فتُحمل على الأكمل، وهذا هو الأظهر من حيث الدليل. انتهى من "الفتح".