كَذَا وَكَذَا مِنَ النَّارِ"، قَالَ عَلِيٌّ: فَمِنْ ثَمَّ عَادَيْتُ شَعَرِي وَكَانَ يَجُزُّهُ.
===
للمجهول؛ أي: بذلك التارك أو بالموضع المتروك (كذا وكذا من) عذاب (النار)، كناية عن العذاب الشديد.
قوله: "من جنابة" متعلق بترك؛ أي: من عضو مجنب "لم يغسلها" الظاهر بالنظر إلى المعنى: أن يكون الضمير لموضع أنثه باعتبار المضاف إليه، "فعل" بصيغة المجهول "بها" الباء للسببية، والضمير المؤنث يرجع إلى الشعرة أو موضعها، ولفظ أحمد: "فعل الله به"، "كذا وكذا من النار" كناية عن العدد؛ أي: كذا وكذا عذابًا أو زمانًا. انتهى من "العون".
(قال علي) بن أبي طالب: (فمن ثم) أي: فمن أجل سماعي هذا التهديد الشديد (عاديت شعري) أي: عاملته معاملة العدو في البعد عنه؛ أي: فعلت بشعر رأسي فعل العدو بالعدو؛ يعني: قطعت شعر رأسي مخافة ألا يصل الماء إلى جميع رأسي، وقوله: (عاديت) هو كناية عن دوام جز شعر الرأس وقطعه.
(وكان) علي (يجزه) أي: يقص شعر رأسه، من الجز -بالجيم وتشديد الزاي المعجمة-: وهو قص الشعر والصوف، قال في "المصباح": جززت الصوف جزًا قطعته، من باب قتل، وقال بعضهم: الجز: القطع في الصوف وغيره ... واستدل بحديث على هذا على جواز حلق الرأس ولو دوامًا؛ لأنه ﷺ أقر عليًّا على ذلك، ولأنه من جملة الخلفاء الراشدين المأمور بالاقتداء بهم والتمسك بسنتهم، ويدل أيضًا على جواز حلق الرأس حديث ابن عمر أن النبي ﷺ رأى صبيًا حلق بعض رأسه وترك بعضه، فنهى عن ذلك، وقال: "احلقوا كله، أو اتركوا كله" أخرجه مسلم وأبو داوود، ويأتي بحث ذلك في كتاب الترجل. انتهى من "العون".