فَلْتَغْتَسِلْ"، فَقُلْتُ: فَضَحْتِ النِّسَاءَ، وَهَلْ تَحْتَلِمُ الْمَرْأَةُ؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "تَرِبَتْ يَمِينُكِ،
===
(فلتغتسل) هذا بيان بأن وجوب الاغتسال ليس بمطلق، بل مقيد بما إذا رأت الماء.
قالت أم سلمة: (فقلت) لأم سليم: يا أم سليم؛ (فضحت النساء) بكسر التاء على خطاب المؤنث؛ أي: كشفت عورتهن وأظهرت عيوبهن بإظهار ما لا يناسب إظهاره بين الرجال من أحوالهن إن كان له تحقق، مع أن تحققه أيضًا غير معلوم لنا، وإلى هذا يشير قولها لرسول الله ﷺ: (وهل تحتلم المرأة) يا رسول الله؟ فتسأل أم سليم عن حكم احتلامها.
وقوله: (فضحت) بسكون الحاء المهملة وكسر تاء المخاطبة (النساء) مفعول به لفضحت؛ أي: كشفت عورة النساء وكنفها، وفي "الأبي": أي: كشفت أسرارهن فيما يكتمنه من الحاجة إلى الرجال؛ لأن ذلك إنما يكون لشدة حاجتهن إلى الرجال. انتهى.
قال النووي: معناه: حكيت عنهن أمرًا يستحيا من وصفهن به ويكتمنه؛ وذلك أن نزول المني منهن يدل على شدة شهوتهن للرجال. انتهى.
فـ (قال النبي ﷺ لأم سلمة: (تربت يمينك) يا أم سلمة؛ أي: لصقت يمينك بالتراب لفقرها، قال في "مرقاة الصعود": هي كلمة جارية على ألسنة العرب لا يقصدون بها الدعاء على المخاطب. انتهى، وفي المفهم: قوله: "تربت يمينك" أي: افتقرت، قال الهروي: ترب الرجل إذا افتقر وأترب إذا استغنى، وفي "الصحاح": ترب الشيء - بالكسر - أصابه التراب، ومنه ترب الرجل افتقر، كأنه لصق بالتراب، قال: وأترب الرجل استغنى، كأنه صار ماله من الكثرة بقدر التراب، وتأول مالك قوله ﷺ لأم سلمة: