ثُمَّ أُمِرْنَا بِالْغُسْلِ بَعْدُ.
===
وبدايته، (ثم) نُهي عنها؛ أي: عن هذه الرخصة، كما في رواية الترمذي، و (أُمرنا بالغُسل) بمجرد الإيلاج (بعد) أي: بعدما شرعت تلك الرخصة وعُمل بها.
قال السندي: الظاهر أن هذا الحكم كان في الأول، أُطلق عليه اسم الرخصة لما فيه من التخفيف والتيسير (ثم أُمرنا بالغُسل) من الجماع مطلقًا (بعد) أي: بعدما نُسخ هذا الحكم، وفي رواية أبي داوود: (إن الفُتيا التي كانوا يُفتون أن الماء من الماء كان رخصة رخصها رسول الله ﷺ في بدء الإسلام، ثم أمر بالاغتسال بعد)، وفي رواية الحازمي في كتاب "الاعتبار" قال: (كان الماء من الماء شيئًا في أول الإسلام، ثم تُرك ذلك بعد، وأُمروا بالغُسل إذا مس الختان).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في الطهارة (٨٤)، باب في الإكسال، رقم (٢١٥)، والترمذي في الطهارة (٨١)، باب ما جاء في أن الماء من الماء، رقم (١١٠). قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وأخرجه أحمد وأبو داوود والدارمي، وقال الحافظ في "الفتح": هو إسناد صالح لأن يُحتج به، وقال فيه: صححه ابن خزيمة وابن حبان، ولاشك في أن حديث أُبي بن كعب المذكور صريح في النسخ. انتهى "تحفة الأحوذي".
وهذا الحديث درجته: أنه صحيح، لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة.
* * *
ثم استشهد رحمه الله تعالى له ثانيًا بحديث أبي هريرة ﵁، فقال: