عِنْدَ أُخْتِي زَيْنَبَ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً قَالَ: "وَمَا هِيَ أَيْ هَنْتَاهْ؟ "، قُلْتُ: إِنِّي أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً طَوِيلَةً كَبِيرَةً وَقَدْ مَنَعَتْنِي الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ فَمَا تَأْمُرُنِي فِيهَا؟
===
وهو (عند أختي زينب) بنت جحش في نوبتها، (قالت) أم حبيبة: فـ (قلت) له ﷺ: (يا رسول الله؛ إن لي إليك حاجة) ضرورية أستفتيك فيها، فـ (قال) لي رسول الله ﷺ: (وما هي) أي: وما تلك الحاجة (أي هنتاه؛ ) أي: يا هذه -بفتح النون وسكونها وضم الهاء الأخيرة وسكونها، قال الجوهري: هذه اللفظة تختص بنداء القريب، وإعرابه: أي: حرف نداء مختص بالنداء القريب مبني على السكون، هنتاه: اسم إشارة يُشار به للمفردة المؤنثة القريبة في محل النصب، منادىً مفرد علم مبني على الضم؛ لشبهه بالحرف شبهًا معنويًا لتضمنه معنى حرف الخطاب، أو على ضم مقدر منع من ظهوره اشتغال المحل بسكون الوقف، وجملة النداء جواب الاستفهام لا محل لها من الإعراب.
فـ (قلت) له ﷺ: (إني أُستحاض) من الأفعال الملازمة لصيغة المجهول مع أنه في المعنى مبني للمعلوم؛ أي: إني أُفرغ وأصب وأُجري (حيضة طويلة) من حيث المدة (كبيرة) من حيث ذات الدم، (وقد منعتني) تلك الحيضة (الصلاة والصوم) أي: على زعمها، (فما تأمرني) أي: فبأي شيء تأمرني يا رسول الله (فيها) أي: في حيضتي؛ أي: في حال وجودها، هل أترك الصلاة فيها أم أصليها؛ قال المباركفوري: قوله: (كنت أستحاض حيضة) بفتح الحاء وهو مصدر أستحاض، على حد قولهم: أنبته الله نباتًا، ولا يضره الفرق في اصطلاح الفقهاء بين الحيض والاستحاضة؛ إذ الكلام وارد على أصل اللغة، قوله: (كبيرة) وفي بعض النسخ: (كثيرة)، وكذا في رواية