"نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ مِنَ الْمَسْجِدِ"، فَقُلْتُ: إِنِّي حَائِضٌ، فَقَالَ: "لَيْسَتْ حَيْضَتُكِ فِي يَدِكِ".
===
حجرتي: (ناوليني) أي: أعطيني (الخمرة) أي: السجادة (من) البيت وهو معتكف في (المسجد)، قالت عائشة: (فقلت) له معتذرة: كيف أناولها لك بإدخال يدي في المسجد؟ ! فإنه لا يحل لي؛ لـ (إني حائض)، لعلها فهمت باجتهادها أن الحائض كما لا تدخل المسجد لا يجوز لها أن تدخل يدها في المسجد. انتهى "كوكب".
(فقال) لي: (ليست حيضتك في يدك) فيدك طاهرة، فلا يُخاف من إدخالها في المسجد تنجيس المسجد، قال الأبي: قوله: من المسجد متعلق بقال؛ أي: قال لي من المسجد: ناوليني الخمرة من الحجرة.
وفي "بذل المجهود": قوله: (من المسجد) حال من النبي ﷺ؛ أي: قال لي ذلك حال كونه ﷺ في المسجد، فتكون الخمرة في الحجرة والنبي ﷺ في المسجد، ويؤيد هذا المعنى رواية النسائي عن أبي هريرة بلفظ: بينما النبي ﷺ؛ إذ قال: "يا عائشة؛ ناوليني الثوب ... " الحديث، لكن الحديث بلفظ الثوب، وقيل: حال من الخمرة؛ أي: حالة كون الخمرة في المسجد، فيكون الأمر على العكس، وهو الظاهر، وأنكر القاضي عياض هذا الثاني، كما نقل عنه النووي، وفي الحديث من الفقه: أن للحائض أن تتناول الشيء بيدها من المسجد، ويحتمل أن يريد بالمسجد هنا: مسجد بيته الذي كان يتنفل فيه. انتهى من "المفهم".
قال السندي في "النهاية": الخمرة -بضم الخاء المعجمة-: سجادة من حصير ونحوه من النبات، ولا تُسمى خمرة إلا إذا كانت مقدار ما يضع الرجل عليه وجهه في سجوده، وسُميت خمرة؛ لأن خيوطها مستورة بسعفها.