أَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا لَا يَجْلِسُونَ مَعَ الْحَائِضِ فِي بَيْتٍ وَلَا يَأْكُلُونَ وَلَا يَشْرَبُونَ قَالَ: فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا الْجِمَاعَ".
===
(أن اليهود كانوا لا يجلسون مع الحائض)، ولا يساكنونها (في بيت) واحد، (ولا يأكلون) معها، (ولا يشربون) معها؛ أي: لم يخالطوها، ولم يساكنوها في بيت واحد، ولم يشاركوها في الأكل والشرب، (قال) أنس: (فذكر ذلك) بالبناء للمجهول؛ أي: أُخبر ذلك الذي فعلته اليهود مع نسائهن إذا حضن؛ من ترك المؤاكلة والمشاربة والمجامعة معهن في بيت واحد اللنبي ﷺ، فأنزل الله) ﷿: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ﴾ أي: ابتعدوا عن وطئهن ﴿فِي الْمَحِيضِ﴾ (١) أي: في مكان الحيض وزمانه، (فقال رسول الله ﷺ: اصنعوا) بهن (كل شيء) من المباشرة (إلا الجماع) أي: الوطء.
وهذا تفسير للآية وبيان أنه ليس المراد بالاعتزال مطلق المجانبة، بل مجانبة مخصوصة، وأخذ بظاهره بعض العلماء، فجوّزوا المباشرة بلا حائل ولا إزار، وحملوا فعله ﷺ على المندوب، والجمهور على أنه لا بد من الإزار، ورجح النووي الأول دليلًا.
نعم؛ الثاني أحوط وأولى، كما لا يخفى، والله أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في الحيض، باب جواز غسل الحائض رأس زوجها، وأبو داوود في الطهارة، باب في مؤاكلة الحائض