عَنْ خَبَّابٍ قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ حَرَّ الرَّمْضَاءِ، فَلَمْ يُشْكِنَا.
===
(عن خباب) -بموحدتين الأولى مشددة- ابن الأرت التميمي أبي عبد الله، من السابقين إلى الإسلام وكان يُعذب في الله، وشهد بدرأ، ثم نزلى الكوفة، ومات بها سنة سبع وثلاثين (٣٧ هـ) ﵁. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لكون رجاله ثقات.
(قال) خباب: (شكونا إلى رسول الله ﷺ أي: أخبرناه على سبيل الشكوى (حر الرمضاء) وهي الرمل الحار بحرارة الشمس، (فلم يُشكنا) من أشكى الرباعي إذا أزال شكواه؛ أي: فلم يقبل شكوانا.
قوله: (شكونا إلى رسولى الله ﷺ أي: أخبرنا رسول الله ﷺ مشقة إقامة صلاة الظهر في أولى وقتها؛ لأجل ما يصيب أقدامنا من الرمضاء؛ وهي الرمل الذي اشتدت حرارته، (فلم يشكنا) -بضم الياء من أشكى الرباعي- أي: لم يزل شكوانا؟ أي: لم يزل ما اشتكينا إليه من المشقة بالترخيص لنا في الإبراد، فالهمزة هنا للسلب، وذكر النووي أن حديث خباب هذا قيل: إنه منسوخ بأحاديث الإبراد، وقيل: المختار استحباب الإبراد لأحاديثه، وأما حديث خباب .. فمحمول على أنهم طلبوا تأخيرًا زائدًا على قدر الإبراد، وهو الصحيح لكثرة الأحاديث الصحيحة فيه. انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم (١/ ٤٣٣) في كتاب المساجد، باب استحباب تقديم الظهر أولى الوقت في غير شدة الحر، والنسائي في كتاب المواقيت، باب أولى وقت الظهر (١/ ١٩٨)، وأحمد بن حنبل (١٠٧٥).
ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *