فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَمَرْتَنِي بِالتَّأْذِينِ بِمَكَّةَ؟ قَالَ: "نَعَمْ، قَدْ أَمَرْتُكَ"، فَذَهَبَ كُلُّ شَيْءٍ كَانَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ كَرَاهِيَةٍ، وَعَادَ ذَلِكَ كُلُّهُ مَحَبَّةً لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَدِمْتُ عَلَى عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ عَامِلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمَكَّةَ، فَأَذَّنْتُ مَعَهُ بِالصَّلَاةِ عَنْ أَمْرِ
===
فقال أبو محذورة: (فقلت: يا رسول الله؛ أمرتني بالتأذين بمكة؟ ) بتقدير همزة الاستفهام؛ أي: أأمرتني به، فـ (قال) رسول الله ﷺ: (نعم، قد أمرتك) بالتأذين بمكة، قال أبو محذورة قوله: (فذهب) معطوف على قوله: ثم وضع يده على ناصية أبي محذورة؛ أي: فلما وضع يده على ناصيته وأمرّها على وجهه ... إلى آخره .. ذهب عن أبي محذورة (كل شيء كان) في قلبه (لرسول الله ﷺ أي: لأجل رسول الله ﷺ (من كراهية) وبُغض له ﷺ، (وعاد) أي: صار (ذلك) الذي في قلبه (كله محبة لرسول الله ﷺ أي: تحول بغضه محبة له، وعاد هنا من أخوات صار الناقصة.
(فقدمت) من عند رسول الله ﷺ مكة نازلًا (على عتاب) بفتحتين مع تشديد المثناة الفوقانية (ابن أسيد) -بفتح الهمزة وكسر السين مكبرًا- ابن أبي العيص -بكسر المهملة- ابن أمية الأموي أبي عبد الرحمن المكي له صحبة، وكان أمير مكة في عهد النبي ﷺ، ومات يوم مات أبو بكر الصديق فيما ذكر الواقدي، لكن ذكر الطبري أنه كان عاملًا على مكة لعمر سنة إحدى وعشرين.
(عامل رسول الله ﷺ وأميره (بمكة، فأذنت) مصاحبًا (معه) أي: جالسًا معه (بالصلاة) أي: للصلاة كلها (عن أمر) أي: