عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ؛ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ؛ آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ
===
المدني، ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ) أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري ﵄.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ: من قال حين يسمع النداء) أي: تمام الأذان، فالمطلق محمول على الكل، وليس المراد بظاهره: أنه يقول ذلك حال سماع الأذان من غير تقييده بفراغه منه؛ لحديث مسلم عن ابن عمر: "قولوا مثل ما يقول، ثم صلوا عليّ" فبيّن أن محل هذا الدعاء بعد الفراغ من الأذان. انتهى "قسطلاني".
(اللهم؛ رب هذه الدعوة) أي: ألفاظ الأذان (التامة) أي: التي لا يدخلها تغيير ولا تبديل، بل هي باقية إلى يوم النشور، أو لجمعها العقائد بتمامها، (والصلاة القائمة) أي: الباقية، قال الطيبي: من قوله في أوله إلى محمد رسول الله الدعوة التامة، والحيعلة هي الصلاة القائمة في قوله: يقيمون الصلاة، (آت) بالمد؛ أي: أعط (محمدًا) ﷺ (الوسيلة) أي: المنزلة العلية في الجنة التي لا تنبغي إلا له، (والفضيلة) المرتبة الزائدة على سائر المخلوقين، (وابعثه) ﷺ (مقامًا محمودًا) يحمده فيه الأولون والآخرون؛ وهو مقام الشفاعة العظمى (الذي وعدته) بقولك سبحانك: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ (١)؛ وهو مقام