عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ رَجُلٌ: مَنْ دَعَا إِلَى الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "لَا وَجَدْتَهُ؛ إِنَّمَا بُنِيَتِ الْمَسَاجِدُ لِمَا بُنِيَتْ لَهُ".
===
(عن علقمة بن مرثد) -بفتح الميم وسكون الراء بعدها مثلثة- الحضرمي أبي الحارث الكوفي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (ع).
(عن سليمان بن بريدة) بن الحصيب الأسلمي المروزي قاضيها، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ)، وله تسعون سنة. يروي عنه: (م عم).
(عن أبيه) بريدة بن الحصيب بن عبد الله بن الحارث الأسلمي المروزي، قيل: اسمه عامر وبريدة لقبه، أبي سهل الصحابي المشهور ﵁، مات سنة ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) بريدة: (صلى) بنا (رسول الله ﷺ صلاة الفجر، (ذ) لما فرغ النبي ﷺ من الصلاة .. (قال رجل) من الأعراب؛ أي: فقام من بين القوم، فنادى في المسجد، فقال: (من) الذي وجد ضالتي و (دعا) ني (إليـ) ـها؛ وهي (الجمل الأحمر، فقال) له (النبي ﷺ: لا وجدته) أي: لا تجد جملك، ولا رده الله عليك، دعاء عليه بعدم الوجدان؛ معاقبة له بنقيض مراده، ليست المساجد مبنية لطلب الضالة فيها، (إنما بُنيت المساجد لـ) أجل أن يُعمل فيها (ما بُنيت له) أي: العمل الذي بُنيت له؛ من الصلوات، والأذكار، وتلاوة القرآن، لا لطلب الضالة ولا لغيره من أشغال الدنيا؛ كالبيع، والشراء، والإجارة، والاستئجار، عبر عنها بما الموصولة تعظيمًا لشأنها.