وَالرَّجُلُ لَا يَأْتِي الصَّلَاةَ إِلَّا دِبَارًا -يَعْنِي: بَعْدَمَا يَفُوتُهُ الْوَقْتُ- وَمَنِ اعْتَبَدَ مُحَرَّرًا".
===
فاللوم على من كرهه دونه، وشكى رجل إلى علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه كان يصلي بقوم وهم له كارهون، فقال له: إنك لخروط؛ يعني: أنك متعسف في فعلك، ولم يزده على ذلك. انتهى منه.
(و) ثانيهم: (الرجل لا يأتي الصلاة إلا دبارًا) -بكسر الدال- أي إلا بعدما فات وقتها، وقيل: هو أن يتخذه عادة حتى يكون حضوره للصلاة بعد فراغ الناس وانصرافهم عنها. انتهى من "السندي"، وفسره أبو داوود: (بأن يأتيها بعد أن تفوته جماعة بغير عذر)، وفي "العون": وانتصاب دبارًا على المصدر؛ أي: إتيان دبار وهو يطلق على آخر الشيء، وقيل: جمع دبر وهو آخر أوقات الشيء؛ والمراد: أنه يأتي الصلاة حين أدبر وقتها. انتهى "عون". وقال الخطابي: وهو أن يكون قد اتخذه عادة حتى يكون حضوره الصلاة بعد فراغ الناس وانصرافهم عنها (يعني) النبي ﷺ يأتيها (بعدما يفوته الوقت) تفسير من بعض الرواة.
(و) ثالثهم: (من اعتبد محررًا) بصيغة اسم المفعول؛ أي: معتقًا؛ أي: اتخذه عبدًا؛ إما بكتمان العتق عنه أو بالقهر والغلبة؛ بأن يستخدمه كرهًا بعد العتق. انتهى "سندي". وفي رواية أبي داوود: (ورجل اعتبد محررة) أي: اتخذ نفسًا معتقه عبدًا أو جارية، قال ابن الملك: تأنيث محررة بالحمل على نسمة؛ لتتناول العبيد والإماء، كذا في "المرقاة"، وفي بعض نسخ أبي داوود: (محرره) بالضمير المجرور، قال الخطابي: اعتباد المحرر يكون من وجهين؛ أحدهما: أن يعتقه، ثم يكتم عتقه أو ينكره، وهذا شر الأمرين، والوجه الآخر: أن يعتقله بعد العتق فيستخدمه كرهًا. انتهى.