قَالَ: فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَطُّ فِي مَوْعِظَةٍ أَشَدَّ غَضَبًا مِنْهُ يَوْمَئِذٍ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ؛ إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ، فَأَيُّكُمْ مَا صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيُوجِزْ؛
===
علم من عادة الإمام التطويل الكثير، وفيه جواز ذكر الإنسان بهذا ونحوه في معرض الشكوى والاستفتاء.
وقوله: (من أجل فلان) (من) تعليلية متعلقة بأتأخر، وقوله: (لما يطيل بنا) بدل منها، و (ما) مصدرية، وخص الغداة بالذكر؛ لتطويل القراءة فيها غالبًا، (قال) أبو مسعود: (فما رأيت رسول الله ﷺ قط) ظرف مستغرق لما مضى من الزمان ملازم للنفي متعلق برأيت؛ أي: فما رأيت رسول الله ﷺ فيما مضى من الزمان (في موعظة) يعظ بها الناس (أشد غضبًا) أي: غضب غضبًا أشد (منه) أي: من غضبه (يومئذ) أي: يوم إذ أخبر بذلك التطويل؛ للتقصير في تعلم ما ينبغي تعلمه، أو لإرادة الاهتمام بما يلقيه ﵊ لأصحابه؛ ليكونوا من سماعه على بال؛ أو لئلا يعود من فعل ذلك إلى مثله، وفيه الغضب لما ينكر من أمور الدين والغضب في الموعظة، "فقال" كما في رواية مسلم، وفي رواية البخاري: "ثم قال" رسول الله ﷺ: (يا أيها الناس) الذين يصلون بالناس (إن منكم منفرين) بصيغة الجمع؛ أي: صادين مشردين لمريد الجماعة عن جماعة الصلاة بتطويلها.
(فأيكم) أي: فأي واحد منكم (ما) زائدة (صلى بالناس) أي: صار إماما للناس. . (فليوجز) الصلاة -بضم الياء التحتانية وكسر الجيم- من أوجز الرباعي لا غير، كما يوهمه تشكيل المتن؛ لأنه ليس من التجويز، بل هو من الإيجاز وهو جواب الشرط؛ أي: فليخفف الصلاة بحيث لا يخل بشيء من