أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ طَوَافِ الْبَيْتِ. . أَتَى مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ هَذَا مَقَامُ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ ﵇ الَّذِي قَالَ اللهُ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾، قَالَ الْوَلِيدُ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: أَهكَذَا قَرَأَ ﴿وَاتَّخِذُوا﴾؟ قَالَ: نَعَمْ.
===
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن الوليد بن مسلم وإن كان صاحب تدليس وتسوية، فقد روى هنا عن الثقة بصيغة السماع، فالسند صحيح.
(أنه) أي: أن جابرًا (قال: لما فرغ رسول الله ﷺ من طواف البيت) لعله طواف القدوم. . (أتى) رسول الله ﷺ (مقام إبراهيم) ﵇، (فقال عمر) بن الخطاب: (يا رسول الله؛ هذا) الحجر (مقام أبينا إبراهيم ﵇ الذي قال الله) تعالى في شأنه: (﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾) (١) وهذا الحديث يدل على أنه قال: بعد نزول الآية، والحديث الآتي يدل على أن الآية نزلت بعد القول فيجمع بينهما بأنه قال مرتين. انتهى "سندي".
(قال الوليد) بن مسلم بالسند السابق: (فقلت لمالك) بن أنس: (أهكذا) أي: على مثل ما قرأته أنت لي؛ يعني: على صيغة الأمر (قرأ) لك شيخك جعفر بن محمد (﴿وَاتَّخِذُوا﴾) بصيغة الأمر؟ فـ (قال) مالك: (نعم) هكذا قرأ على شيخي جعفر بن محمد.
وهذا الحديث أخرجه أبو داوود في كتاب الحروف والقراءات، الحديث (٣٩٦٩)، وأخرجه الترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في كيف الطواف، الحديث (٨٥٦)، وأخرجه أيضًا فيه، باب ما جاء أنه يبدأ بالصفا قبل المروة، الحديث (٨٦٢) مختصرًا، وأخرجه النسائي في كتاب مناسك الحج، باب القول