فِي نَاحِيَةٍ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَجَاءَ فَسَلَّمَ فَقَالَ: "وَعَلَيْكَ، فَارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ"، فَرَجَعَ فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "وَعَلَيْكَ، فَارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ بَعْدُ"،
===
(في ناحية من المسجد) أي: في جانب من جوانب المسجد النبوي، (فجاء) الرجل بعدما سلم من صلاته إلى رسول الله ﷺ، (فسلّم) على رسول الله ﷺ، فقال له: السلام عليك يا رسول الله.
(فقال) النبي ﷺ: (وعليك) السلام أيها الرجل، والظاهر أن الاختصار من الرواة، (فارجع) أيها الرجل إلى مكانك الذي صليت فيه، (فصل) ثانيًا صلاة صحيحة؛ (فإنك لم تصل) صلاة صحيحة، (فرجع) الرجل إلى مكانه، (فصلى) ثانيًا مثل الأولى، (ثم) بعدما صلى مرة ثانية (جاء) الرجل إلى رسول الله ﷺ، (فسلّم) الرجل (على النبي ﷺ مرة ثانية، (فقال) النبي ﷺ للرجل: (وعليك) السلام، (فارجع) إلى مكانك (فصل) صلاة صحيحة؛ (فإنك لم تصل) صلاة صحيحة (بعد) أي: الآن وهذا نفي للصحة فإنه أقرب إلى نفي الحقيقة من نفي الكمال، فهو أول المجازين.
وقوله: "وعليك" فيه الاختصار في رد السلام؛ لبيان أن جزاءه الاكتفاء في الرد على هذا القدر، ولذلك استدل به بعضهم على ذلك. انتهى "سندي".
وفي قوله: (فسلّم) مشروعية السلام عند اللقاء وإن تكرر، وفي قوله: "وعليك" مشروعية الرد على المسلِّم وإن تكرر بالقرب، وفيه جواز الرد بالواو، قال النووي: جعل بعض أصحابنا الرد بالواو واجبًا، وليس بشيء، وإنما هو سنة، وفي قوله: "ارجع" مشروعية الرفق في الأمر بالمعروف؛ لأنه ما وبخه ولا زجره، قال النووي: فإن قيل: كيف أمره أن يرجع فيصلي صلاة فاسدة،