قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ قَائِمًا ثُمَّ يَجْلِسُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَقْرَأُ آيَاتٍ وَيَذْكُرُ اللهَ ﷿، وَكَانَتْ خُطْبَتُهُ قَصْدًا وَصَلَاتُهُ قَصْدًا.
===
(قالا) أي: قال وكيع وعبد الرحمن: (حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن سماك) بن حرب.
(عن جابر بن سمرة) رضي الله تعالى عنهما.
وهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات.
(قال) جابر: (كان النبي ﷺ يخطب) الخطبة الأولى (قائمًا) فيها، (ثم) بعد فراغه منها (يجلس) جلسة خفيفة على المنبر للفصل بين الخطبتين؛ كالفصل بين السجدتين، (ثم) بعد جلوسه (يقوم) إلى الثانية، (فيقرأ) فيها (آيات) من القرآن ثلاثًا فأكثر، (ويذكر الله ﷿ ويُذَكِّر الناس، كما في رواية مسلم؛ أي: يعظهم فيهما بذكر الوعد والوعيد، (وكانت خطبته) ﷺ (قصدًا) أي: متوسطة بين الطول والقصر، (و) كانت (صلاته قصدًا) أي: متوسطة بينهما، ولا يلزم مساواة الصلاة والخطبة؛ إذ توسط كل منهما بحسبه.
ودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به، والله أعلم.
قال النووي: في هذا الحديث دليل للشافعي على أنه يشترط في الخطبة الوعظ والقرآن، قال الشافعي: لا تصح الخطبتان إلا بحمد الله تعالى والصلاة على رسول الله ﷺ فيهما والوعظ فيهما، وهذه الثلاثة واجبة