أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْوِتْرِ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ.
===
(أن النبي ﷺ كان يصلي بعد الوتر ركعتين خفيفتين وهو جالس).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي، ولكن بلا زيادة: (وهو جالس)، ورواه أحمد مع هذه الزيادة؛ أعني: قوله: (وهو جالس)، وقال الترمذي: وقد رُوي نحو هذا عن أبي أمامة وعائشة وغير واحد عن النبي ﷺ، قال في "التحفة": أما حديث أبي أمامة .. فأخرجه أحمد والبيهقي بلفظ: أن النبي ﷺ كان يصلي ركعتين بعد الوتر وهو جالس، يقرأ فيهما: (إذا زلزلت الأرض زلزالها)، و (قل يا أيها الكافرون)، وأخرجه بنحوه محمد بن نصر في "قيام الليل"، وأما حديث عائشة .. فأخرجه مسلم وأبو داوود والنسائي، وفي الباب عن أنس ﵁ عند الدارقطني بنحو حديث أبي أمامة.
قال النووي: الصواب أن هاتين الركعتين فعلهما ﷺ بعد الوتر جالسًا؛ لبيان الجواز، ولم يواظب على ذلك، بل فعله مرة أو مرات قليلة، ولا يُغْتَرُّ بقولها: كان يصلي؛ فإن المختار الذي عليه الأكثرون والمحققون من الأصوليين أن لفظ (كان) لا يلزم منها الدوام ولا التكرار، قال: وإنما أوّلنا حديث الركعتين؛ لأن الروايات المشهورة في "الصحيحين" كثيرة مشهورة بالأمر بجعل آخر صلاة الليل وترًا، فكيف يُظنّ به ﷺ مع هذه الأحاديث وأشباهها أنه يداوم على ركعتين بعد الوتر ويجعلهما آخر صلاة الليل؟ ! قال: وأما ما أشار إليه القاضي عياض من ترجيح الأحاديث المشهورة وردِّ رواية الركعتين .. فليس بصواب؛ لأن الأحاديث إذا صحت وأمكن الجمع