فَلَمَّا أَحَسَّ بِهِ أَبُو بَكْرٍ .. ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ: أَنْ مَكَانَكَ، قَالَ: فَجَاءَ حَتَّى أَجْلَسَاهُ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَأْتَمُّ بِالنَّبِيِّ ﷺ وَالنَّاسُ يَأْتَمُّونَ بِأَبِي بَكْرٍ.
===
(فلما أحس) وعلم (به) أي: بحضوره ﷺ (أبو بكر .. ذهب) وقصد (ليتأخر) أي: أراد أن يتأخر عن مقامه إلى الصف، (فأومأ) بهمزة في آخره؛ أي: أشار (إليه) أي: إلى أبي بكر (النبي ﷺ: أن مكانك) أي: أن اثبت في مكانك ولا تتأخر عنه، (قال) الراوي - وهو عائشة -: (فجاء) النبي ﷺ إلى المسجد؛ أي: جاءا به إلى المسجد (حتى أجلساه) أي: أجلس الرجلان النبي ﷺ (إلى جنب أبي بكر) أي: إلى جانبه، (فكان أبو بكر يأتم) ويقتدي (بالنبي ﷺ ويتبع أفعاله، (والناس يأتمون) أي: يقتدون (بأبي بكر) أي: يتبعون أفعاله وأقواله؛ كأنه مبلغ عن النبي ﷺ.
قال السندي: ظاهر هذا الحديث أن النبي ﷺ كان إمامًا، وقد جاء خلافه أيضًا، وبسبب التعارض في روايات هذا الحديث سقط استدلال من استدل به على نسخ حديث: "وإذا صلى جالسًا .. فصلوا جلوسًا".
وبالجملة: فإن حُمل هذا على ظاهره .. يُحمل قولها: (والناس يأتمون بأبي بكر) على أنه كان يُسمعهم التكبير، وإلا .. يؤول بأن المراد أنه كان يُراعي في الصلاة حاله ﷺ في القيام والركوع، فكأنه كان مقتديًا به، وهذا كما جاء ليقتدي؛ أي: الإمام بأضعفهم، ولا يلزم أن تكون تلك الصلاة كانت بإمامين، وبهذا التأويل يظهر التوفيق بين هذا الحديث وحديث أن أبا بكر كان هو الإمام، وأيضًا يندفع التعارض بينه وبين حديث: