بِالنَّاسِ فِي مَرَضِهِ، فَكَانَ يُصَلِّي بِهِمْ، فَوَجَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خِفَّة فَخَرَجَ، وَإذَا أَبُو بَكْرِ يَؤُمُّ النَّاسَ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرِ .. اسْتَأْخَرَ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ؛ أَي: كَمَا أَنْتَ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِذَاءَ أَبِي بَكْرٍ إِلَى جَنْبِهِ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ.
===
بالناس) إمامًا لهم (في مرضه) الذي مات به، (فكان) أبو بكر (يصلي بهم) أي: بالناس أيامًا قلائل، (فوجد رسول الله ﷺ يومًا من تلك الأيام من نفسه (خفة) مرض، (فخرج) رسول الله ﷺ من منزله إلى المسجد، (وإذا أبو بكر يؤم الناس) أي: يصلي بهم إمامًا لهم؛ أي: وفاجأه إمامة أبي بكر بالناس، (فلما رآه أبو بكر) أي: فلما رأى أبو بكر النبي ﷺ قد جاء .. (استأخر) أبو بكر؛ أي: تأخر من مقامه إلى الصف؛ أي: قصد المتأخر ليصلي النبي ﷺ بالناس.
(فأشار إليه) أي: إلى أبي بكر (رسول الله ﷺ؛ أي) بأن كن (كما أنت) أي: على ما كنت عليه أولًا؛ أي: كن في حلاتك على ما أنت عليه في الحال من الثبوت في هذا المكان ولا تتأخر عن مكانك، (فجلس رسول الله ﷺ حذاء أبي بكر) أي: مقابله وعلى سمته (إلى جنبه) أي: في جانبه لَمْ يتقدم عليه ولم يتأخر عنه، (فكان أبو بكر) ﵁ (يصلي) مؤتمًا ومتبعًا (بصلاة رسول الله ﷺ، والناس يصلون) مؤتمين ومقتديين (بصلاة أبي بكر) الصديق.
قال في "الفتح": تضافرت الروايات عن عائشة بالجزم بما يدلُّ على أن النبي ﷺ كان هو الإمام في تلك الصلاة، ثم قال بعد أن ذكر الاختلاف: فمن العلماء من سلك الترجيح، فقدم الرواية التي فيها أن أبا بكر