حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صُرِعَ عَنْ فَرَسٍ فَجُحِشَ شِقُّهُ الْأَيْمَنُ، فَدَخَلْنَا نَعُودُهُ، وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى بِنَا قَاعِدًا وَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ قُعُودًا، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ .. قَالَ: "إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ؛ فَإِذَا كَبَّرَ .. فَكَبِّرُوا، وَإذَا رَكَعَ .. فَارْكَعُوا،
===
(حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أنس بن مالك) ﵁.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أن النبي ﷺ صُرع) بضم أوله وكسر ثانيه وهو من الأفعال المجهولة اللفظ المعلومة المعنى؛ أي: سقط (عن فرس) له، يقال: هذا مسقطة له من أعين الناس، كذا في بعض هوامش مسلم، (فجُحش) بالبناء للمفعول أيضًا؛ أي: خُدش شقه الأيمن بأن قُشر جلده، وفي "النهاية": (فجُحش) أي: انخدش جلد (شقه الأيمن) وانشجح، فالجُحش مثل الخدش، فمنعه القيام يحتمل أنه لمرض لحقه في بعض الأعضاء والشق الجانب، (فدخلنا نعوده، وحضرت) وقت (الصلاة) المكتوبة، (فصلى بنا قاعدًا، وصلينا وراءه قعودًا) حال أي: قاعدين (فلما قضى الصلاة .. قال: إنما جُعل الإمام ليؤتم به؛ فإذا كبر) للإحرام .. (فكبروا، وإذا ركع .. فاركعوا).
قوله: (فجحش شقة الأيمن) قال الأبي: الأمراض الحسية للأنبياء عليهم الصلاة والسلام فيها كغيرهم تعظيم لأجرهم، ولا يقدح في منزلتهم العلية، بل هو تثبيت لأمرهم، لأنهم بشر؛ إذ لو لَمْ يصبهم ما أصاب البشر مع ما ظهر على أيديهم من خوارق العادة .. لقيل فيهم ما قالت النصارى في عيسى ﵇، ويستثنى من ذلك ما هو نقص؛ كالجنون. انتهى منه.
(فدخلنا عليه) حالة كوننا (نعوده) من مرضه، (وحضرت الصلاة) أي: