قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ .. فَكَبِّرُوا، وَإذَا رَكَعَ .. فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ .. فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وِإنْ صَلَّى قَائِمًا .. فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِنْ صَلَّى قَاعِدًا .. فَصَلُّوا قُعُودًا".
===
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: إنما جُعل الإمام ليؤتم به؛ فإذا كبر .. فكبروا، وإذا ركع .. فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده .. فقولوا: ربنا ولك الحمد)، واحتج بهذا أبو حنيفة رحمه الله تعالى على أن الإمام لا يقول: ربنا ولك الحمد؛ لأن النبي ﷺ قسم الأقوال بين الإمام والمأموم، والشركة فيها تنافي القسمة، كما في قوله ﷺ: "البينة على المدعي، واليمين على من أنكر"، وقال صاحباه أبو يوسف ومحمد بن الحسن والشافعي وأحمد: إنه يقولها، واستدلوا بما رُوي عن أبي هريرة أنه ﷺ كان يجمع بينهما؛ أي: بين الذكرين، والسكوت عنه لا يقتضي ترك فعله، وأما المأموم .. فيجمع بينهما أيضًا، خلافًا للحنفية، والجواب عنه أن جمعه ﷺ بين الذكرين محمول على حالة الانفراد. انتهى "ابن الملك".
(وإن صلى قائمًا .. فصلوا قيامًا، وإن صلى قاعدًا .. فصلوا قعودًا) وفي الحديث دلالة على أنه لا يجوز للقائمين أن يصلوا خلف القاعد، وبه قال أحمد ومالك، وذهب أبو حنيفة والشافعي إلى جوازه، قالا: هذا الحديث منسوخ بما رُوي أن النبي ﷺ صلى في مرض موته قاعدًا، وأبو بكر والناس خلفه قائمين، ولم يأمرهم بالقعود. انتهى "ابن الملك".