فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ وَهُوَ قَاعِدٌ، وَأَبُو بَكْرٍ يُكَبِّرُ يُسْمِعُ النَّاسَ تَكْبِيرَهُ، فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا فَرَآنَا قِيَامًا، فَأَشَارَ إِلَيْنَا
===
والظاهر أن هذه الشكاية حدثت له لسقوطه عن الفرس، كما مر في حديث أنس، (فصلينا وراءه) أي: خلفه ونحن قائمون (وهو ﷺ (قاعد) في حلاته بعذر المرض، (وأبو بكر) ﵁ (يكبر) بتكبيره، حالة كونه (يُسمع الناس تكبيره ﷺ؛ أي: يجهر التكبير؛ ليسمع الناس تكبيره ﷺ.
قال ابن حبان: هذا لَمْ يكن إلَّا في مرض موته ﷺ؛ لأن صلاته في مرضه الأول كان في مشربة عائشة رضي الله تعالى عنها، والمشربة - بفتح الراء وضمها -: هي الغرفة والعلية يُخرن فيها الطعام وغيره، ومعه نفر من الصحابة لا يحتاجون إلى من يسمعهم تكبيره، بخلاف صلاته في مرض موته بأنها كانت في المسجد بجمع كثير من الصحابة، فاحتاج أبو بكر أن يُسمعهم التكبير، لكن إسماع التكبير لَمْ يتابع عليه أبو الزبير، قاله ابن رسلان.
وأجاب عنه الحافظ بأنه ﷺ لشدة ضعفه لا يجهر إلَّا قليلًا، فأسمعهم أبو بكر، وحُكي عن عياض أنه لَمْ يستخلف في المسجد أحدًا، فلعله صلى به ﷺ من في المشربة ومن في المسجد، فلا بد إذًا من الإسماع لهم.
(فالتفت إلينا) رسول الله ﷺ في حلاته؛ لبيان جواز الالتفات وليطّلع على حالهم فيرشدهم إلى الصواب مع دوام توجه قلبه إلى ربه تعالى، بخلاف غيره ﷺ، لكنه هذا يقتضي أن رؤيته من ورائه ما كانت على الدوام. انتهى "سندي".
(فرآنا) أي: أبصرنا حالة كوننا (قيامًا) أي: قائمين (فأشار إلينا)