لِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ .. خَشَعَ لَهُ".
===
أي: انكشف وظهر (لشيء من خلقه) أي: لشيء من مخلوقاته .. (خشع) ذلك الشيء وخضع وتذلل (له) أي: لرؤيته تعالى هيبة منه حتى تغيرت هيئته.
وقوله: "فإذا تجلى الله لشيء من خلقه ... " إلى آخره، هذه زيادة منكرة موضوعة مدرجة من بعض الرواة.
فإن قلتَ: أيُّ فائدةٍ في قوله: "ولا لحياته" وقد كان تُوُهِّمَ انكسافهما لموت عظيم؟
قلنا: دفعَ به قولَ من كان يتوَهَم منهم أن الانكساف يقع لولادة شرير. انتهى "ابن الملك"، وقيل: ذكره تتميمًا للأقسام، وإلا .. فلم يدَّعِ أحدٌ أن الكسوف يكون لحياة أحد، أو ذكره لدفع توهم من يقول: لا يلزم من نفي كونه سببًا للفَقْدِ ألَّا يكون سببًا لإيجاد، فعمَّمَ الشارعُ النفيَ لدفع هذا التوهم. انتهى من "الإرشاد".
وقد أخرج البخاري عن المغيرة بن شعبة بسنده، قال: كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ يوم مات ابنه من مارية القبطية (إبراهيم) بالمدينة في السنة العاشرة من الهجرة، وجزم النووي بأنها كانت سنة الحديبية. انتهى "قسطلاني".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب من قال: يركع ركعتين، رقم (١١٩٣)، والنسائي في كتاب الكسوف، باب نوع آخر، وأحمد بن حنبل في "مسنده".
قال السندي: قوله: "فإذا تجلى الله لشيء ... " إلى آخره، قال الغزالي: هذه الزيادة غير صحيحة نقلًا، فيجب تكذيب ناقلها، وبَنى على ذلك أن قول الفلاسفة في باب الخسوف والكسوف حقٌّ لِمَا قام عليه من البراهين القطعية: