قَالَ: حَضَرْتُ الْعِيدَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَصَلَّى بِنَا الْعِيدَ ثُمَّ قَالَ: "قَدْ قَضَيْنَا الصَّلَاةَ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَجْلِسَ لِلْخُطْبَةِ .. فَلْيَجْلِسْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَذْهَبَ .. فَلْيَذْهَبْ".
===
صحبة رضي الله تعالى عنهما، له سبعة أحاديث. يروي عنه: (م عم)، مات بمكة سنة بضع وستين قبل ابن الزبير، وهو قائد ابن عباس ﵃.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) عبد الله بن السائب: (حَضَرْتُ) صلاةَ (العيد مع رسول الله ﷺ فصلى بنا) معشر الصحابة رسول الله ﷺ (العيد) أي: صلاته (ثم قال) رسول الله ﷺ للناس: (قد قضينا) وأدينا (الصلاة) أي: صلاة العيد وفرغنا منها ونحن نخطب، (فمن أحب) منكم (أن يجلس) معنا (ر) استماع (الخطبة .. فليجلس) ويستمعها (ومن أحب أن يذهب) ويرجع إلى منزله .. (فليذهب) إلى أهله، فلا حرج ولا بأس في ترك استماع الخطبة بعدما أدى صلاة العيد.
وفي الحديث أن الجلوس لسماع خطبة العيد غير واجب، قال في "المنتقى": وفيه بيان أن خطبة العيد سنة؛ إذ لو وجبت .. وجب الجلوس لها. انتهى، قال الشوكاني: وفيه أن تخيير السامع لا يدل على عدم وجوب الخطبة، بل على عدم وجوب سماعها إلا أن يقال: إنه يدل من باب الإشارة؛ لأنه إذا لم يجب سماعها .. لا يجب فعلها؛ وذلك لأن الخطبة خطاب، ولا خِطاب إلا لمخاطب، فإذا لم يجب السماع على المخاطب .. لم يجب الخطاب، وقد اتفق الموجبون لصلاة العيد وغيرهم على عدم وجوب خطبته، ولا أعرف قائلًا يقول بوجوبها، وقال النووي: اتفق أصحابنا على أنه لو قَدَّمَها على الصلاة .. لصحَّتْ، ولكنه يكون تاركًا للسنة مفوتًا للفضيلة، بخلاف خطبة الجمعة؛ فإنه