قَالَ: قَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ: فَقُلْنَا: أَرَأَيْتَ إِحْدَاهُنَّ لَا يَكُونُ لَهَا جِلْبَابٌ؟ قَالَ: "فَلْتُلْبِسْهَا أُخْتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا".
===
الثانية من الهجرة، وهي أفضل من عيد الأضحى؛ لاتصالها بشهر رمضان، وعيد الفطر من خصوصية هذه الأمة كما أن رمضان من خصوصياتهم، كما في "الإرشاد"، (قال) الراوي -وهو حفصة بنت سيرين-: (قالت أم عطية: فقلنا) معاشر الحاضرات من النساء لرسول الله ﷺ: (أرأيت إحداهن) أي: أخبرنا يا رسول الله عن حال إحدى النساء المؤمنات التي (لا يكون لها جلباب) هل تخرج إلى مصلى العيد أم تجلس في بيتها؟ (قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤالنا: (فـ) ليخرجن إلى العيد حتى فاقدة الجلباب (لتلبسها) أي: لتلبس فاقدة الجلباب (أختها) المسلمة (من) فاضل (جلبابها) أي: لتلبس مالكة الجلباب الفاضل لفاقدته من جلبابها الفاضل؛ إعارة ومعاونة لها على الخير.
قال السندي: والجلباب ثوب تغطي به المرأة رأسها وصدرها وظهرها إذا خرجت من البيت لأي حاجة. انتهى، قال النضر بن شميل: هو ثوب أقصر وأعرض من الخمار؛ وهي المقنعة تغطي به المرأة رأسها، وقيل: هو ثوب واسع دون الرداء تغطي به المرأة صدرها وظهرها، وقيل: هو كالملاءة والملحفة، وقيل: هو الإزار، وقيل: هو الخمار. انتهى.
(قال) رسول الله ﷺ: (لتلبسها) أي: لتلبس فاقدة الجلباب وتُعِرْهَا (أختها) في الدين أو النسب أو صاحبتها (من جلبابها) أي: من جنس جلبابها، ويؤيده رواية ابن خزيمة: (من جلابيبها) أي: ما لا تحتاج إليه عارية، وقيل: أي: لتشركها في جلبابها كما يدل عليه رواية أبي داوود، ولا يخفى أن فيه حرجًا في المشي.