حَتَّى آتِيَ عَلَى مُوسَى، فَقَالَ مُوسَى: مَاذَا افْتَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ؟ قُلْتُ: فَرَضَ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً، قَالَ: فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ؛ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، فَرَاجَعْتُ رَبِّي فَوَضَعَ عَنِّي شَطْرَهَا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ:
===
الذي فرض على أمتي؛ يعني: خمسين صلاة من ذلك المستوى ومحل المناجاة، ومررت على إبراهيم الخليل وهو في السماء السابعة، فلم يقل لي شيئًا (حتى آتي) أي: حتى أتيت، والتعبير بالمضارع لاستحضار تلك الحالة العجيبة، أو للدلالة على أنها حاضرة في الذهن بحيث كأنها في الحالة. انتهى "سندي".
أي: حتى أتيت من محل المناجاة ومررت (على موسى) في السماء السادسة، (فقال) لي (موسى: ماذا افترض) أي: ما أوجب (ربك) عليك و (على أمتك؟ قلت) له: (فرض عليَّ) وعلى أمتي (خمسين صلاة) في اليوم والليلة، ففي هذا دلالة على شرف الصلاة من حيث إِنها فرضت في المحل الأعلى، (قال) لي موسى: (فارجع إلى ربك) أي: إِلَى محلِّ مناجاته، فاسأله التخفيف عنكم والحط عنها؛ (فإن أمتك) يا محمد (لا تطيق ذلك) أي: لا يستطيعون القيام بذلك المفروض عليهم من خمسين صلاة في اليوم والليلة.
(فـ) قال رسول الله ﷺ: (راجعت ربي) أي: رجعت إلى محل مناجاة ربي؛ أي: إلى المكان الذي ناجيت فيه ربي؛ فإن الله ﷾ جعل ذلك المكان محلًا لمناجاة سيدنا محمد ﷺ يناجيه فيه ليجمع له بين الرفعتين الحسية والمعنوية؛ كما جعل الطور محلًا لمناجاة موسى ﵇، فسألته التخفيف، (فوضع عني شطرها) أي: حط عني بعضها؛ أي: خمسًا من تلك الخمسين، (فرجعت) من محل المناجاة، ومررت على إبراهيم حتى وصلت (إلى موسى) فسألني موسى كم حط عنك؟ (فأخبرته) أي: فأخبرت موسى أنه حط عني خمسًا من خمسين (فقال) لي