قَالَ: فَقَالُوا: هَذَا الرَّجُلُ الْأَبْيَضُ الْمُتَّكِئُ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: يَا بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؛ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: "قَدْ أَجَبْتُكَ"، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: يَا مُحَمَّدُ؛ إِنِّي سَائِلُكَ وَمُشَدِّد عَلَيْكَ فِي الْمَسْأَلَةِ، فَلَا تَجِدَنَّ عَلَيَّ فِي نَفْسِكَ، فَقَالَ: "سَلْ مَا بَدَا لَكَ"، قَالَ لَهُ الرَّجُلُ: نَشَدْتُكَ بِرَبِّكَ وَرَبِّ مَنْ قَبْلَكَ؛
===
(قال) أنس: (فقالوا) أي: فقال الحاضرون للرجل مشيرين له إلى النبي ﷺ: محمد (هذا الرجل الأبيض المتكئ) أي: المتوسد، (فقال له) ﷺ (الرجل) السائل: (يا بن عبد المطلب) نسبه إلى جده؛ لكونه مشهورا به بين العرب، وأما أبوه عبد الله .. فقد مات صغيرا فلم يشتهر بين الناس اشتهار جده، (فقال له النبي ﷺ: قد أجبتك) أي: أجبت نداءك إياي، وهذا بمنزلة الجواب بنحو أنا حاضر، أنا مجيب لك، أنا سامع لك.
(فقال له) ﷺ (الرجل) الجمَّال وهو ضمام مرة ثانية: (يا محمد؛ إني سائلك) أي: سائل لك عن حالك وشأنك (ومشدد) أي: مكثر (عليك في المسألة) أي: في السؤال عن حالك، (فلا تجدن عليَّ في نفسك) أي: فلا تغضب عليَّ في قلبك؛ لكثرة سؤالي، (فقال) له النبي ﷺ: (سل ما بدا) وظهر الك) من المسألة؛ أي: سلني عما تريد من المسألة، فلا أجد عليك قلبًا وقالبًا.
ثم (قال له) ﷺ (الرجلُ) الجمَّال: (نشدتك) أي: سألتك يا محمد مقسمًا لك (بربك) الذي خلقك (ورَبِّ من قبلك) أي: وبالرب الذي خلق من قبلك؛ أي: سألتك به تعالى، وهذا بمنزلة القسم، قال له ذلك لزيادة التوثيق والتأييد، كما يؤتى بالتأكيد لذلك، ويقع ذلك في أمر