قَالَ: صَلَّيْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَلَمْ يَزَلْ قَائِمًا حَتَّى هَمَمْتُ بِأَمْرِ سَوْءٍ، قُلْتُ: وَمَا ذَاكَ الْأَمْرُ؟ قَالَ: هَمَمْتُ أَنْ أَجْلِسَ وَأَتْرُكَهُ.
===
(قال) عبد الله: (صليت ذات ليلة) أي: ليلة من الليالي (مع رسول الله ﷺ، فـ) أطال رسول الله ﷺ القيام، و (لم يزل قائمًا حتى هممت) وقصدت (بأمر سوء) بفتح السين وإضافة أمر إليه، قال أبو وائل: (قلت) لعبد الله: (وما ذاك الأمر) الذي هممته وقصدته؟ (قال) عبد الله: (هممت) وقصدت (أن أجلس) من طول قيامه، وكان هذا في صلاة الليل النافلة، وإلا .. ففي الفرض قد جاء مراعاة المقتدي بأتم وجه. انتهى "سندي".
(وأتركه) ﷺ قائمًا، وإنما جعله سوءًا وإن كان القعود في النفل جائزًا؛ لأن فيه ترك الأدب معه ﷺ وصورة مخالفته، وقد كان ابن مسعود قويًا محافظًا على الاقتداء به ﷺ، فلولا أنه طول كثيرًا .. لم يهم القعود، وقد اختلف هل الأفضل في صلاة النفل كثرة الركوع والسجود أو طول القيام؟ فقال بكل قوم، فأما القائلون بالأول .. فتمسكوا بنحو حديث ثوبان عند مسلم: "أفضل الأعمال كثرة الركوع والسجود"، وتمسك القائلون بالثاني بحديث مسلم أيضًا: "أفضل الصلاة طول القنوت"، والذي يظهر أن ذلك يختلف باختلاف الناس والأحوال. انتهى "إرشاد الساري".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التهجد، باب طول القيام في صلاة الليل، رقم (١١٣٥)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل، والترمذي في الشمائل.